الخطب الرسمية

كلمة سعادة الأمين العام في المؤتمر والمعرض الأول لإدارة الطاقة 2013: نحو طاقة مستدامة

9-11 ديسمبر 2013


بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة الموقر،،،
وزير المالية الوزير المشرف على شؤون النفط والغاز
رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للنفط والغاز
أصحاب السعادة، السيدات والسادة
الحضور الكريم،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وأسعد الله مساءكم،،،

في البداية أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأخوة رئيس وأعضاء اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر لدعوتهم الكريمة لنا للمشاركة والتحدث في هذا المؤتمر الهام تحت رعاية كريمة وحضور لمعالي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة الموقر، وزير المالية والوزير المشرف على شؤون النفط والغاز، رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية للنفط والغاز، وبوجود النخبة المميزة من الخبراء والاختصاصيين والقياديين. كما أود في هذا المجال أن أسجل شكري وامتناني للجنة المنظمة وللقائمين على تنظيم هذا المؤتمر للإعداد الجيد المتميز وعلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة، راجياً من الله العلي القدير أن يكلل أعمال المؤتمر بالنجاح والتوفيق.

أصحاب المعالي والسعادة،،
الحضور الكريم،،

تتطلب الطاقة باعتبارها من مقومات الحياة الأساسية في عصرنا الحاضر إلى تضافر جهود كافة القطاعات والمؤسسات المعنية لاستمرارية توافرها وتدفقها وضمان وصولها إلى مناطق استهلاكها ولمختلف شرائح المجتمع بما يتماشى مع ظروف كل دولة.

ومن هذا المنطلق كان التركيز على موضوع "أمن الطاقة" "Energy Security" وهو من المواضيع الهامة التي تهتم بها العديد من الجهات ذات العلاقة بالنفط والطاقة سواء في الدول المنتجة أو المستهلكة، إلا أن هذا المفهوم – مفهوم أمن الطاقة - بالنسبة للدول المستهلكة يقتصر ويركز فقط على أمن الامدادات "Security of Supply The" وضرورة استمراريتها وتدفقها ووصولها إلى مراكز استهلاكها دون انقطاع. وتتفق الدول المنتجة و المصدرة للطاقة والنفط والغاز تماماً مع هذا المفهوم من حيث ضرورة استمرارية وصول الامدادات إلى مراكز استهلاكها للحفاظ على استقرار السوق النفطية الدولية وتوازنها وعدم تذبذب الاقتصاد العالمي ونموه، إلا أنها، - أي الدول المصدرة للنفط والغاز- ترى ضرورة أن يشمل مفهوم أمن الطاقة، الوجه الآخر لأمن الطاقة وهو ضمان الطلب على النفط والطاقة "Security of Demand The".

ولكي تستثمر الدول المصدرة للنفط والغاز مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة بمختلف قطاعاتها ومراحلها لا بد أن يكون هناك وضوح وضمان ومردود لهذه الاستثمارات والمشاريع، على الرغم من أن هناك تأكيدات من خلال الدراسات والتوقعات المستقبلية على استمرارية وتزايد الطلب على الطاقة والنفط مستقبلاً وأن النفط والغاز سيحافظان على موقعهما كمصدرين رئيسيين للطاقة الأولية لعقود طويلة قادمة. وقد أدركت الأطراف المختلفة المعنية بالطاقة من الدول المصدرة والمستهلكة ضرورة الحاجة إلى التعاون والحوار البناء والشفافية في البيانات فكان إنشاء منتدى الطاقة العالمي International Energy Forum (IEF) الذي يتخذ من مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية مقراً له ويضم في عضويته المنتجين والمستهلكين.

ولذلك فإن موضوع أمن الطاقة يجب أن يتعامل معه بشقيه العرض والطلب ومن خلال الحوار والشفافية بين المنتجين والمستهلكين للطاقة.

الحضور الكريم،،

وبناء على ما ذكر فإن هنالك الكثير من الإجراءات التي تساعد في تعزيز أمن الطاقة بشكل عام، ومنها تحسين كفاءة استخدام الطاقة والعمل على انتاج الطاقات المتجددة.

إن ما يجعل من موضوع كفاءة الطاقة (Energy Efficiency) مهماً في المنطقة العربية هو الاستهلاك المحلي المرتفع والمستمر للطاقة وبمعدلات عالية في العديد من الدول العربية بالمقارنة مع الكثير من دول العالم مدفوعاً بجملة من العوامل، منها النمو السكاني والاقتصادي ومستويات الأسعار المحلية المنخفضة نسبياً للطاقة، مما أدى إلى تزايد استهلاك الطاقة في هذه الدول بحوالي الضعف منذ بداية القرن الحالي بالمقارنة مع معدل زيادة بحدود 40% للعالم أجمع. ومن بين الدول العربية، حققت بعض الدول المصدرة للنفط، ومن بينها بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أعلى معدلات استهلاك للطاقة.

إن الارتفاع المستمر للاستهلاك المحلي للطاقة بهذه المعدلات المرتفعة يهدد صادرات النفط والغاز للدول الأعضاء وما قد يعني ذلك من انخفاض في عوائدها التصديرية، وهو أمر لا يمكن استدامته على الأمد البعيد. وتمثل زيادة كفاءة استخدام الطاقة إحدى الحلول الضرورية والممكنة لتفادي أو تخفيف عبء تنامي حجم الاستهلاك غير الضروري، خصوصاً إذا ما علمنا بأن معدل كفاءة الطاقة في الدول العربية عامة يعتبر من المعدلات المنخفضة في العالم.

يذكر ومنذ سبعينيات القرن الماضي، أن اتخذت معظم الدول الصناعية سياسات وإجراءات نتجت عن تحسن في مؤشر استخدام الطاقة وتخفيض في معدل كثافة الطاقة بحدود 1% سنوياً خلال الفترة 1980-2010، ما أدى إلى أضعاف أو فصل الارتباط التقليدي ما بين النمو الاقتصادي واستخدام الطاقة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وخلال السنوات الأخيرة أعلنت دول مستهلكة رئيسية عديدة عن إجراءات جديدة بهدف تحقيق تحسن أكبر في مجال كفاءة استخدام الطاقة.

وقد أخذ موضوع كفاءة الطاقة يحتل مؤخراً اهتماماً أكبر في دول المنطقة، وهناك خطوات مهمة تم تنفيذها وتحقق تحسن نسبي في هذا المجال في بعض الدول الأعضاء، إلا أن تحقيق تقدم ملموس لا يقتصر فقط على اتخاذ الإجراءات الحكومية الرسمية، بل يجب أن تصاحبه زيادة في برامج التوعية اللازمة للمستهلك النهائي من خلال القنوات والوسائل الأخرى.

الحضور الكريم،،

فيما يخص الطاقة المتجددة (Renewables)، فقد اعتمدت مسيرة تطورها في العالم، وبدرجة كبيرة، على الدعم الحكومي ، وبرغم انخفاض إجمالي الاستثمارات العالمية في هذا القطاع عام 2012، إلا أن صناعة الطاقة المتجددة أصبحت تحتل جزءاً هاماً من سياسات الطاقة للدول المستهلكة وتساهم بحصة ملموسة من مزيج الطاقة العالمي، وبخاصة في توليد الكهرباء.

ولا شك أن العمل على تطوير انتاج واستخدام الطاقة الناتجة من المصادر الجديدة والمتجددة يساعد على تنوع مصادر الطاقة باعتبار أن هذا النوع من الطاقة يعتبر مكملاً للطاقة التقليدية الأحفورية المتمثلة في النفط والغاز والفحم. وهناك العديد من الدول الأعضاء في منظمة أوابك خطت خطوات كبيرة في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة خاصة في مجال تطوير الطاقة الشمسية والحرارية وطاقة الرياح وكذلك هناك توجه لدى بعض الدول نحو الطاقة النووية. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إرينا" التي مقرها مدينة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى نمو أسواق الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل ملحوظ، حيث بلغ حجم الاستثمارات الاقليمية حوالي 2.9 مليار دولار عام 2012.

وبالنسبة لمعظم الدول العربية المنتجة والمصدرة للنفط والغاز التي لديها المصدرين التقليدي والمتجدد، فإن الدخول بشكل أكبر في صناعة الطاقة المتجددة يتخطى بالنسبة لها المردود البيئي إلى التركيز على تصدير كميات أكبر من النفط والغاز ذو العائد والمردود المالي الأعلى بدلاً من استخدامهما محلياً لتوليد الطاقة الكهربائية. أما بالنسبة للدول العربية المستوردة للطاقة، فإن دخولها ميدان صناعة الطاقة المتجددة يساعدها على تغطية جزء كبير من متطلباتها وحاجاتها من الطاقة. فضلاً عن ذلك، فإن تطوير صناعة الطاقة المتجددة يساعد في مزيد من التنوع في اقتصادات الدول الأعضاء خاصة تلك التي تعتمد، وبدرجة عالية على النفط والغاز الطبيعي كمصدرين رئيسيين للطاقة حيث يشكلان معاً نسبة 98% من إجمالي الطاقة المستهلكة تقريباً .

وتبقى الطاقة المتجددة كمكمل وليس كبديل للطاقة التقليدية الأحفورية التي ستظل تقوم بدورها كمصدر رئيسي للطاقة في الدول الأعضاء والمصدر الأكثر أهمية في مزيج الطاقة المستهلكة عالمياً لعقود طويلة قادمة إن شاء الله .

شكراً لحسن استماعكم،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،