الخطب الرسمية

المؤتمر العربي الدولي الثالث عشر للثروة المعدنية والمعرض المصاحب

28-30 أبريل 2014


بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الرئيس
أصحاب المعالي الوزراء
أصحاب السعادة، السيدات والسادة
الحضور الكريم،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وأسعد الله مساءكم،،،

في البداية أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأخوة رئيس وأعضاء اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر وعلى الخصوص الأخ الفاضل محمد بن يوسف، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين على دعوتهم الكريمة لنا للمشاركة والتحدث في هذا المؤتمر الهام تحت رعاية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وبوجود أصحاب المعالي الوزراء ومجموعة من الخبراء والاختصاصيين والقياديين في قطاع الصناعة والثروة المعدنية. كما أود في هذا المجال أن أسجل شكري للقائمين على تنظيم هذا المؤتمر للإعداد الجيد وعلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة، راجياً من الله العلي القدير أن يكلل أعمال المؤتمر بالنجاح والتوفيق.

أصحاب المعالي والسعادة،،
الحضور الكريم،،

إن مصادر الطاقة باختلافها والثروات المعدنية بتنوعها تعد من مقومات الحياة الأساسية في دولنا العربية الأمر الذي يستدعي تضافر جهود كافة القطاعات والمؤسسات المعنية لاستمرارية تعظيم العائدات الناجمة عن هذه المصادر، واستثمارها في المجالات المخصصة لها بما فيها توسيع دائرة الصناعات المختلفة محليا وعربيا واقليميا.

ترتبط صناعة التعدين بصناعة النفط والغاز من نواحي عديدة كونهما تنتميان إلى فئة الصناعات الاستخراجية التي تعني باستخراج مواد أولية من باطن الأرض، والتي في الغالب، تتبع ملكيتها للدولة كما تنص عليه القوانين في دولنا العربية ومعظم دول العالم الأخرى. ومن القواسم المشتركة ما بين استغلال مصادر الطاقة المختلفة واستغلال الثروات المعدنية الأخرى هو وجود علاقة مباشرة ما بين الأنشطة الاستخراجية والبيئة. كما تمنح صناعة الاستخراج إمكانية الاستغلال الأمثل وتحقيق القيمة المضافة من خلال الدخول في مجال التصنيع المحلي لتلك المواد وعدم الاقتصار على تصديرها كمواد أولية.

إن قطـاع الثروة المعدنية، شأنه في ذلك شأن قطاع النفط والغاز والطاقة عامة، يلعب دوراً أساسيـاً في التنمية الاقتصادية باعتباره عنصراً تقـوم عليه أو تـرتبط به القطاعـات الاقتصادية الأخـرى. كما أن الثروة المعدنية لها خصوصية كالثروة البترولية والتي تتمثل فى كونها ثروة ناضبة غير متجددة وتحتاج عمليات استكشافها و استخراجها إلى جهد كبير وتقنية متطورة في كثير من الأحيان وبالتالي تكاليف استثمارية ضخمة.

وبناء على آخر الاحصاءات الواردة في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2013، والذي تشارك منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول في إعداده إلى جانب جامعة الدول العربية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وصندوق النقد العربي،، فقد بلغ إجمالي الناتج المحلي لقطاع الصناعة في الدول العربية كمجموعة حوالي 1321.7 مليار دولار في عام 2012 مقارنة بحوالي 1188.2 مليار دولار في عام 2011 ، وهو ما يمثل نمواً نسبته 11%. وشكلت المساهمة الإجمالية للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في عام 2012 ما نسبته 49%.

كما وصلت نسبة مساهمة الصناعة الإستخراجية في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية كمجموعة إلى 40.3% في عام 2012. و تشمل الصناعات الاستخراجية في الدول العربية استخراج النفط والغاز الطبيعي وخامات المعادن مثل الحديد والزنك والنحاس والذهب، وكذلك الخامات غير المعدنية مثل الفوسفات والبوتاس، بالإضافة إلى المحاجر. ويشكل استخراج النفط والغاز الطبيعي محور النشاط الاقتصادي والمصدر الرئيسي للناتج المحلي الإجمالي في عدة دول عربية . وفي عام 2012، بلغت القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية في الدول العربية كمجموعة حوالي 1084.8 مليار دولار، كما ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 35.5% عام 2010 إلى نحو 40.3 % عام 2012.

وتحتل الصناعات الاستخراجية أهمية خاصة في عدد من الدول العربية، وقد بينت دراسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية حول الصناعة الاستخراجية هذه الأهمية، إذ احتلت الدول العربية المراكز الخمسة الأولى في ترتيب الدول الأكثر اعتمادا على تصدير النفط والغاز،كما جاءت خمس دول عربية أخرى في مراكز مختلفة ضمن قائمة العشرين الأوائل في العالم. أما في الدول الأكثر اعتمادا على تصدير المعادن، فتوجد دولة عربية واحدة في قائمة العشرين دولة الاوائل وهي المملكة المغربية.

ولا شك ان التوسع في الصناعات المختلفة كصناعة صهر الألمنيوم في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة و جمهورية مصر العربية، و صناعة الاسمنت في عدد من الدول العربية الأخرى يصاحبه توسع في استهلاك الطاقة بجميع أنواعها سواء النفط أو منتجاته أو الغاز وخاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية اللازمة للعديد من المصانع والمنشآت المختلفة.

الحضور الكريم،،

إن التوسع في استغلال الثروات المعدنية المختلفة يصاحبه بناء صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهذا ما يقودني للحديث عن مؤشر مهم من المؤشرات التي تلقى اهتماماً متزايداً في دولنا العربية ألا وهو موضوع كفاءة الطاقة (Energy Efficiency).

خلال السنوات الأخيرة لوحظ ارتفاع الاستهلاك المحلي المستمر للطاقة وبمعدلات عالية في العديد من الدول العربية بالمقارنة مع الكثير من دول العالم مدفوعاً بجملة من العوامل، منها النمو السكاني والاقتصادي والتوسع في العديد من الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة ومستويات الأسعار المحلية المنخفضة نسبياً للطاقة، مما أدى إلى تزايد استهلاك الطاقة في هذه الدول بحوالي الضعف منذ بداية القرن الحالي بالمقارنة مع معدل زيادة بحدود 40% للعالم أجمع. ومن بين الدول العربية، حققت بعض الدول المصدرة للنفط أعلى معدلات استهلاك للطاقة.

إن الارتفاع المستمر للاستهلاك المحلي لمصادر الطاقة بهذه المعدلات المرتفعة يهدد صادرات النفط والغاز للدول العربية وما قد يعني ذلك من انخفاض في عوائدها التصديرية، وهو أمر لا يمكن استدامته على الأمد البعيد. ويمثل رفع كفاءة استخدام الطاقة أحد الحلول الضرورية والممكنة لتفادي أو تخفيف عبء تنامي حجم الاستهلاك غير الضروري، خصوصاً إذا ما علمنا بأن معدل كفاءة الطاقة في الدول العربية عامة يعتبر من المعدلات المنخفضة في العالم. يذكر ومنذ سبعينيات القرن الماضي، أن معظم الدول الصناعية اتخذت سياسات وإجراءات نتجت عن تحسن في مؤشر استخدام الطاقة وتخفيض في معدل كثافتها بحدود 1% سنوياً خلال الفترة 1980-2010. وخلال السنوات الأخيرة أعلنت دول مستهلكة رئيسية عديدة عن إجراءات جديدة بهدف تحقيق تحسن أكبر في مجال كفاءة استخدام الطاقة.

وقد أخذ موضوع كفاءة الطاقة يحتل مؤخراً اهتماماً أكبر في دول المنطقة، وهناك خطوات مهمة تم تنفيذها وتحقق تحسن نسبي في هذا المجال في بعض الدول العربية قد لا يسع المجال للدخول في تفاصيلها.

شكراً لحسن استماعكم، وأتمنى أن يحقق مؤتمركم هذا الأهداف المتوخاه منه،،،،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،