الخطب الرسمية

منتدى الأعمال الخليجي التركي

9-10 يونيو 2014


بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب السعادة، السيدات والسادة
الحضور الكريم،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، وأسعد الله أوقاتكم،،،

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وغرفة تجارة وصناعة البحرين واتحاد الغرف التركية على تنظيم هذا الحدث الهام تحت رعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء مملكة البحرين الشقيقة ، وبوجود هذه النخبة المتميزة من الحضور ونشكر لهم أيضاً دعوتهم الكريمة لنا للمشاركة والتحدث في هذا المنتدى الهام لنقدم نبذة مختصرة عن وضع الطاقة في دول المجلس وآفاق التعاون الممكنة مع تركيا.

كما أود أن أعرب عن شكري وامتناني للقائمين على تنظيم هذا المؤتمر على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، راجياً من الله العلي القدير أن يكلل أعمال المنتدى بالنجاح والتوفيق.


الحضور الكريم

تحتل دول مجلس التعاون مركزاً متقدماً بين المجموعات الإقليمية المؤثرة في ميزان الطاقة العالمي نظراً لامتلاكها نسبة عالية من احتياطات النفط في العالم بالإضافة إلى الطاقة الإنتاجية والتصديرية الكبيرة. ومن المتوقع أن تبقى دول المجلس بشكل عام محور التطورات المستقبلية في سوق النفط العالمية.

النفط الخام

فبالنسبة لاحتياطيات النفط الخام، فقد بلغت في نهاية عام 2013 إلى حوالي 496 مليار برميل كاحتياطيات مؤكدة أي ما يشكل 38.8 % من الاحتياطي العالمي المؤكد والمقدر بحوالي 1,277 مليار برميل. ويتركز معظم الاحتياطي النفطي في دول مجلس التعاون في المملكة العربية السعودية التي تستأثر بنسبة 53.6% منه ( 265.9 مليار برميل ) وهو ما يمثل 20.8 % من الاحتياطي العالمي، تليها دولة الكويت التي تصل حصتها 101.5 مليار برميل أي ما يشكل نسبة 7.9 % من الاحتياطي العالمي.

وصل إنتاج دول مجلس التعاون من النفط الخام في عام 2013 إلى حوالي 17.1 مليون برميل في اليوم ، وهو ما يشكل 22.5 % من الإنتاج العالمي البالغ 76.1 مليون برميل في اليوم ، والجدير بالملاحظة هنا أن مساهمة دول المجلس من الإنتاج العالمي تعتبر ضئيلة نسبيا إذا ما قورنت بحجم الاحتياطي المتوفر لديها الذي يشكل نسبة 38.8% من الاحتياطي العالمي، وهذا ما يعكس الدور المحوري الذي من المتوقع أن تلعبه دول المجلس في المستقبل.

وصل إجمالي الكميات المصدرة من النفط الخام والمنتجات المكررة على المستوى العالمي في عام 2012 حوالي 61 مليون برميل في اليوم ، وقد شكلت صادرات دول المجلس منها نحو 23.6% أي حوالي 14.4 مليون برميل في اليوم.

الغاز الطبيعي

وبالنسبة للغاز الطبيعي فقد وصلت احتياطيات دول المجلس منه نحو 41.6 تريليون متر مكعب عام 2013، مشكلة حصة 21% من الإجمالي العالمي الذي بلغ 198.8 تريليون متر مكعب . وفيما يخص إنتاجها من الغاز الطبيعي المسوق، الذي لا يشمل الكميات المعاد حقنها والمحروقة، فقد بلغ في الوقت الحاضر حوالي 415 مليار متر مكعب، لتشكل بذلك حصتها من الإجمالي العالمي نحو 12%.

أما مجمل الكميات المصدرة من الغاز الطبيعي بنوعيه المسيل والغازي على المستوى العالمي فقد وصل في عام 2013 إلى حوالي 1027 مليار متر مكعب، وقد شكلت صادرات دول المجلس منها نحو 14% أي حوالي 143 مليار متر مكعب. وشكل الغاز الطبيعي المسيل ما نسبته 52% من إجمالي الغاز المصدر من دول المجلس ، أما النسبة المتبقية فتمثل صادرات قطر من خلال مشروع دولفين.


الوضع المستقبلي :

تكمن أهمية النفط في دول مجلس التعاون ليس في مساهمته الكبيرة في التنمية فحسب، وإنما كذلك في الدور المستقبلي الذي سوف يلعبه في تلبية الاحتياجات العالمية بشكل عام. فوفرة احتياطياته، و توفر البنى التحتية لمرافق تصديره القادرة على استيعاب الكميات الكبيرة المتوقع تصديرها منه في المستقبل.

وتشير معظم توقعات المنظمات والهيئات المتخصصة بالطاقة في استشراف الطلب المستقبلي على الطاقة إلى أن معظم الزيادة في احتياجات العالم من الطاقة سيتم تلبيتها من أنواع الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) لعدة عقود قادمة، ومن المتوقع أن يحافظ الوقود الأحفوري على حصة 80% في مزيج الطاقة العالمي في المستقبل. ومن المتوقع أن النفط والغاز وحدهما سوف يشكلان ما نسبته 51% من إجمالي مصادر الطاقة المستهلكة بحلول عام 2035.

ومن المتوقع أن تساهم دول المجلس بنحو 11% من الزيادة المتوقعة في الإنتاج العالمي من النفط وسوائل الغاز الطبيعي خلال الفترة 2012 – 2035. أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فمن المتوقع أن تساهم دول مجلس التعاون بحوالي 9.4% من الزيادة المتوقعة في الإنتاج العالمي من الغاز خلال ذات الفترة. وبناء على التقديرات السابقة، فمن المتوقع أن يرتفع حجم تجارة النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي خلال الفترة 2012-2035 وسوف تستأثر منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا دول المجلس ، بجزء كبير من تلك الصادرات العالمية المتوقعة حتى عام 2035.

ويجدر التنويه هنا بأن إعداد توقعات الطاقة على المدى الطويل وعلى ضرورتها القصوى للمنتجين والمستهلكين لغرض التخطيط من نواح عدة، إلا أنه يستدعي دوماً النظر إليها بحذر كي تبنى قرارات الإنتاج والاستثمار لغرض التخطيط للمدى البعيد على فرضيات أكثر اقتراباً من الواقع مع الأخذ في الاعتبار التغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي وتحولات الطاقة والتطورات التقنية المتلاحقة وتوجهات سياسات الطاقة والبيئة وغيرها.

السيدات والسادة،،،

مع تعاظم دور دول المجلس في سوق النفط العالمية، فإنها تواجه تحديات رئيسية سواء على المدى القصير أو البعيد، من ضمنها ما هو مرتبط بالسوق وآلياته المختلفة ومتغيرات صناعة البترول والطاقة العالمية وهياكلها والتطورات التقنية فيها. ومن تلك التحديات حجم الاستثمارات الضخمة اللازمة لتطوير قطاع الطاقة، و حصة النفط في مزيج الطاقة العالمي وتنافسية المصادر الأخرى، و القضايا البيئية، ومن الأهمية بمكان التطرق بإيجاز لبعض التحديات:

1- الاستثمارات في قطاع الطاقة

تماشياً مع التوقعات المستقبلية بشأن الطلب العالمي على النفط حتى عام 2035، تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة طاقتها الإنتاجية للحفاظ على حصصها في السوق وبغية استقرار السوق البترولية الدولية والمحافظة على هذه المنطقة باعتبارها المصدر الرئيسي للطاقة.

وفي تقريرها الأخير المتعلق بمراجعة حجم الاستثمارات في قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA ، أشارت شركة ابيكورب وهي إحدى الشركات المنبثقة عن منظمة أوابك إلى أنه على الرغم من الانتعاش البطيء للاقتصاد العالمي، و حالات عدم اليقين التي تكتنف أسواق الطاقة إلا أنه من المتوقع أن تصل المتطلبات الاستثمارية لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال فترة الخمس سنوات القادمة 2014-2018 إلى 765 مليار دولار. وقد ارتفعت حصة دول المجلس من حجم الاستثمارات المتوقعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA إلى 56 في المائة من الإجمالي أي حوالي 428 مليار دولار بمعدل 85.6 مليار دولار سنويا.

وتجدر الإشارة كذلك، إلى ان إيجاد سوق نفطية متوازنة ومستقرة تلبى تطلعات المنتجين والمستهلكين يعتبر أمرا ضروريا لتشجيع الدول المنتجة والمصدرة لزيادة استثماراتها النفطية، إذ من غير المتوقع ان يكون لدى الدول المصدرة للنفط الحافز المالي أو الموارد الكافية للاستثمار في توسعة طاقاتها الإنتاجية في ظل سوق متقلبة ومتأرجحة نظرا لكلفتها المالية الباهظة من جهة، وعدم التأكد من توفر الطلب والسعر المناسب من جهة أخرى.

2- تطور مصادر الطاقة الأخرى

أن صناعة الطاقة المتجددة (Renewables) ، التي اعتمدت مسيرة تطورها في العالم، وبدرجة كبيرة، على الدعم الحكومي ،أصبحت تحتل جزءاً هاماً من سياسات الطاقة للدول المستهلكة وتساهم بحصة ملموسة من مزيج الطاقة العالمي، وبخاصة في توليد الكهرباء.

ولا شك أن العمل على تطوير انتاج واستخدام الطاقة الناتجة من المصادر الجديدة والمتجددة يساعد على تنوع مصادر الطاقة باعتبار أن هذا النوع من الطاقة يعتبر مكملاً للطاقة التقليدية الأحفورية المتمثلة في النفط والغاز والفحم. وهناك عدد من دول المجلس خطت خطوات كبيرة في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة خاصة في مجال تطوير الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية وطاقة الرياح وكذلك هناك توجه لدى بعض الدول نحو الطاقة النووية.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إرينا" التي مقرها مدينة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى نمو أسواق الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل ملحوظ، حيث بلغ حجم الاستثمارات الاقليمية حوالي 2.9 مليار دولار عام 2012.

وبالنسبة لمعظم دول المجلس التي لديها المصدرين التقليدي والمتجدد، فإن الدخول بشكل أكبر في صناعة الطاقة المتجددة يتخطى بالنسبة لها المردود البيئي إلى التركيز على تصدير كميات أكبر من النفط والغاز ذو العائد والمردود المالي الأعلى بدلاً من استخدامهما محلياً لتوليد الطاقة الكهربائية. فضلاً عن ذلك، فإن تطوير صناعة الطاقة المتجددة يساعد في مزيد من التنوع في اقتصادياتها التي تعتمد، وبدرجة عالية على النفط والغاز الطبيعي كمصدرين رئيسيين للطاقة.

وتبقى الطاقة المتجددة كمكمل وليس كبديل للطاقة التقليدية الأحفورية التي ستظل تقوم بدورها كمصدر رئيسي للطاقة في دول المجلس والمصدر الأكثر أهمية في مزيج الطاقة المستهلكة عالمياً لعقود طويلة قادمة بإذن الله .

3- القضايا البيئية

التحدي الآخر الذي يواجه الصادرات النفطية والأحفورية بشكل عام هو ذلك المتعلق بالقضايا البيئية وربطها بالتغيرات المناخية فمن باب الحفاظ على البيئة قامت العديد من الدول العربية المنتجة للبترول بتطبيق المعايير الدولية و استخدام تكنولوجيات من شانها تحسين نوعية النفط وتخفيض نسبة الانبعاثات في الجو.

و تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي وبروتوكول كيوتو المنبثق عنها من أهم الأدوات التي قد يكون لها انعكاسات على استهلاك البترول وتجارته في المدى البعيد في حال تطبيقهما بتعديلاتهما، وبالتالي على اقتصادات الدول العربية المنتجة للبترول. إذ يضع البروتوكول والاتفاقية مساراً لدول الملحق الأول في الاتفاقية (الدول الصناعية) لتخفيض انبعاثات ما يعرف بغازات الاحتباس الحراري ووضع آليات ضمن البروتوكول لهذا الغرض وبالتالي تأثر حجم الصادرات النفطية جراء ذلك. ويجب أن نكون حذرين كدول منتجة ومصدرة للبترول والغاز (الوقود الأحفوري) عند تطبيق هذه الاتفاقيات لكون دولنا تعتمد اعتماداً مباشراً على النفط والغاز كمصدر وحيد أو شبه وحيد في اقتصادياتها ومواردها المالية للأغراض التنموية والاجتماعية.


وضع الطاقة في تركيا

تتزايد أهمية تركيا في أسواق الطاقة العالمية بشكل ملحوظ، كونها مركز عبور مهم لتجارة البترول من جهة، واستهلاكها المتزايد لمصادر الطاقة المختلفة من جهة أخرى. فمن المتوقع أن يشهد إستهلاك الطاقة في تركيا نمواً بمعدل 4.5% سنوياً خلال الفترة 2015 – 2030. وبالنظر إلى ميزان النفط في تركيا في الوقت الحاضر يلاحظ أنها تواجه عجزاً في توفير احتياجاتها من النفط وسوائل الغاز، فإنتاجها لا يتجاوز 100 ألف ب/ي وفي المقابل تستهلك أكثر من 700 ألف برميل في اليوم. ففي عام 2013 ، بلغ اجمالي الوقود السائل المستهلك في تركيا حوالي 735 ألف برميل في اليوم ، ونحو 90% من النفط الخام المستهلك وجزء كبير من الكميات المستهلكة من المنتجات النفطية يأتي عن طريق الاستيراد. والجدير بالذكر أن إنتاج المصافي في تركيا لا يغطي سوى 52% من حجم الاستهلاك المحلي.

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تمتلك تركيا حوالي 241 مليار قدم مكعب من احتياطيات الغاز، ولا تنتج سوى 22 مليار قدم مكعب، وبالتالي تعتمد بشكل كبير جداً أيضاً على الواردات لمقابلة الاحتياجات المحلية من الغاز. وهذا الاعتماد آخذ في التزايد بشكل ملحوظ حيث ارتفع من حوالي 600 مليار قدم مكعب سنويا في عام 2011 إلى ما يزيد عن 1600 مليار قدم مكعب سنويا في عام 2013.

الحضور الكريم،،

في الختام وفي إطار البحث عن آفاق التعاون الممكنة بين الجانبين، هناك فرص كبيرة لتعزيز التجارة في مجال الطاقة خاصة في ظل زيادة الطلب المتوقع على الطاقة في تركيا مستقبلا من جهة، ومحدودية تغطية إنتاج المصافي التركية للاستهلاك المحلي من ناحية أخرى. وكما لاحظنا أن دول المجلس تحتل مكانة كبيرة في أسواق النفط والغاز الطبيعي العالمية ، و سيؤدي ذلك إلى تعزيز أهميتها في تلبية الطلب العالمي على الطاقة .

و في ظل عدم توفر الموارد الهيدروكربونية الكافية في تركيا، فإن البلاد تعتمد بشكل كبير على واردات النفط الخام والمنتجات النفطية و الغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها المحلية.

ومن الواضح أيضا أن تركيا تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي في العديد من الاستخدامات المحلية ، وتشير التوقعات المستقبلية للطلب المتزايد من الغاز الطبيعي في تركيا ، و هذا الاتجاه يفتح الأبواب لتعزيز التعاون في مجال تجارة الغاز الطبيعي المسال .

شكراً لحسن استماعكم،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،