آخر الاخبار

2017/02/20
تنويع مصادر الدخل في الدول الأعضاء في منظمة الأوابك وأهمية الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الخدمي والانتاجي

تنويع مصادر الدخل في الدول الأعضاء في منظمة الأوابك

وأهمية  الانتقال من منسخة من مسودة الافتتاحيةرام،، 

  تشهد معظم الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، تزايداً في وتيرة الجهود الرامية لتطوير هيكلها الاقتصادي والانتقال من مرحلة الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على الصناعة البترولية كمصدر أحادي للدخل والانتاج إلى مرحلة تطبيق سياسات اقتصادية أكثر شمولية وتنوعاً، وذلك مواكبة للتحولات المتسارعة على صعيد الاقتصاد العالمي وصناعة الطاقة الدولية، واقتناعاً من الدول الأعضاء بضرورة الاعتماد على مصادر متنوعة للدخل القومي وعدم التركيز على مصدر وحيد وإنماء المصادرالأخرى المؤثرة في الاقتصاد والايرادات خاصة في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي الذي يسود العالم من حين لآخر بسبب ظروف الأسواق النفطية العالمية وتفاديا للمخاطر المحتملة وكذلك لتوجهات بعض الدول المستهلكة الرئيسية للطاقة لتبني سياسات نفطية وبيئية  قد تؤثر سلباً على مستقبل الطلب العالمي على النفط.

   لقد واجهت الدول الأعضاء في منظمة الأوابك خلال العقد الأخير العديد من التحديات الاقتصادية الناجمة عن حالة عدم الاستقرار في الأسواق البترولية والتراجع في أسعار النفط وفي معدلات الاستثمارات الأجنبية في المنطقة، وكذلك نتيجة لعوامل اخرى من بينها الزيادة السريعة في أعداد السكان والهجرة بأنواعها سواء الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن أو الهجرة الخارجية لأسباب متعددة، مما أدى ذلك إلى زيادة الاستهلاك المحلي للطاقة وتقليص الفرص الوظيفية وارتفاع مستوى البطالة في الكثير من البلدان والتوسع في المنشآت والمرافق العامة وما تتطلبه من خدمات والحصول على الطاقة، إلى جانب ذلك، فهناك التحديات الناشئة عن التطورات الاقتصادية العالمية لا سيما على صعيد التباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي خاصة في الأسواق الناشئة ومنطقة اليورو، والتراجع في أسعار السلع الأساسية من جهة، وتوجهات بعض الدول الصناعية المستهلكة للطاقة من محاولات التقليص على استهلاك الطاقة التقليدية الأحفورية .

             وتشير البيانات الواردة في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2016 ، إلى حدوث تراجع ملحوظ في أداء اقتصادات العديد من الدول العربية خلال عام 2015، حيث بلغ الناتج المحلي الاجمالي في الدول العربية في عام 2015 حوالي 2,440 مليار دولار بالمقارنة مع 2,773 مليار دولار في عام 2014 مشكلا تراجعاً بنسبة 12%، وانخفاضاً في ناتج الصناعات الاستخراجية العربية من 942,8 مليار دولار في عام 2014 إلى حوالي 556,2 مليار دولار  في عام 2015، كما سجل أداء التجارة العربية البينية خلال عام 2015 انخفاضاً ملحوظاً لتبلغ نحو 111.4 مليار دولار في مقابل حوالي 120.8 مليار دولار في عام 2014، ويعزى التراجع إلى انخفاض أسعار النفط والذي انعكس بدوره على معظم المؤشرات الاقتصادية العربية.

  ويعتبر التوجه نحو تنفيذ المشاريع الرامية نحو تنويع القاعدة الاقتصادية هدفاً استراتيجيا لدى معظم الدول الأعضاء في منظمة الأوابك، وذلك بالنظر لما يحققه من فوائد خاصة على صعيد زيادة الناتج المحلي ودعم جهود التنمية المستدامة وتهيئة السبل اللازمة لتنمية بقية القطاعات الاقتصادية والتقليل من المخاطر الناشئة من الاعتماد على مصدر أحادي للدخل، والاستيراد الكلي للسلع والمنتجات، وبما يساهم في نهاية المطاف في تعزيز الاستغلال الأمثل للثروة البترولية التي تعتبر الركيزة الاقتصادية الاساسية لدول أوابك. ونذكر من بين القطاعات الاقتصادية الواعدة المرشحة للنمو مستقبلاً في الدول الأعضاء في منظمة الأوابك، قطاعات الصناعة والزراعة والمياه والسياحة والنقل والتجارة (الجملة والتجزئة) والخدمات والتكنولوجيا بالإضافة إلى تنفيذ المشاريع الرامية لتنمية مصادر الطاقات المتجددة.

  ويتطلب انجاح مسار التنوع الاقتصادي في الدول الاعضاء في منظمة الأوابك، تضافر الجهود لتنمية كافة القطاعات وفي مقدمتها التركيز على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لعملية التنمية، واعتماد رؤية اقتصادية شاملة تتضمن  مراجعة شاملة للتشريعات الاقتصادية والسياسات المالية والضريبية الراهنة، وتهدف إلى تحفيز القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي للمشاركة في النشاط الاقتصادي للدولة، إلى جانب بذل المزيد من الجهود لتطوير البنية التحتية خاصة قطاع النقل وقطاع توليد الطاقة الكهربائية.

  والأمانة العامة لمنظمة الأوابك، وهي تتابع عن كثب التطورات الراهنة على صعيد الاصلاح الاقتصادي في الدول الأعضاء في المنظمة، فإنها تثمن ما تبذله الدول الأعضاء من جهود على صعيد تطوير أنظمتها الاقتصادية، وتأمل بأن يتم تحقيق الاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية الواعدة في الصناعة البترولية العربية خاصة في الصناعات البترولية اللاحقة (التكرير والبتروكيماويات) بصفة خاصة، وبقية القطاعات الاقتصادية بصفة عامة، كما تأمل بأن يشهد مسار التعاون الاقتصادي والتجارة البينية بين الدول العربية المزيد من التحسن، وبما يساهم في نهاية المطاف في تقوية الأمن الاقتصادي لدولنا الأعضاء.